ابن خلكان

127

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

« 361 » الأوزاعي أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد الأوزاعي إمام أهل الشام ؛ لم يكن بالشام أعلم منه ، قيل إنه أجاب في سبعين ألف مسألة ، وكان يسكن بيروت . روي أن سفيان الثوري بلغه مقدم الأوزاعي فخرج حتى لقيه بذي طوى ، فحلّ سفيان رأس بعيره عن القطار ووضعه على رقبته ، فكان إذا مر بجماعة قال : الطريق للشيخ . سمع من الزهري وعطاء وروى عنه الثوري وأخذ عنه عبد اللّه بن المبارك وجماعة كبيرة . وكانت ولادته ببعلبكّ سنة ثمان وثمانين للهجرة ، وقيل سنة ثلاث وتسعين . ومنشؤه بالبقاع ، ثم نقلته أمه إلى بيروت . وكان فوق الرّبعة خفيف اللحية به سمرة ، وكان يخضب بالحنّاء . وتوفي سنة سبع وخمسين ومائة يوم الأحد لليلتين بقيتا من صفر ، وقيل في شهر ربيع الأول بمدينة بيروت ، رحمه اللّه تعالى ، ورثاه بعضهم بقوله : جاد الحيا بالشّام كلّ عشيّة * قبرا تضمّن لحده الأوزاعي قبر تضمّن فيه طود شريعة * سقيا له من عالم نفّاع عرضت له الدّنيا فأعرض مقلعا * عنها بزهد أيّما إقلاع وقبره في قرية على باب بيروت يقال لها حنتوس ، وأهلها مسلمون ، وهو مدفون في قبلة المسجد ، وأهل القرية لا يعرفونه ، بل يقولون : ها هنا رجل صالح ينزل عليه النور ؛ ولا يعرفه إلا الخواص من الناس .

--> ( 361 ) - ترجمة الأوزاعي في طبقات الشيرازي ، الورقة : 20 والفهرست : 227 والمعارف : 496 وحلية الأولياء 6 : 135 وصفة الصفوة 4 : 228 وتذكرة الحفاظ : 178 وعبر الذهبي 1 : 227 وتهذيب التهذيب 6 : 238 والشذرات 1 : 241 .